تقرير بحث السيد الخوئي للفياض
71
محاضرات في أصول الفقه
وعليه فدعوى : القطع باشتماله على الملاك بدعوى حكم العقل بعدم الفرق بينه وبين غيره من الأفراد في الوفاء بغرض الطبيعة المأمور بها في غير محلها ، ضرورة أن العقل حاكم بالفرق ، وأن الفرد المزاحم ليس كغيره من الأفراد الباقية تحت الطبيعة المأمور بها . وعلى الجملة : حكم العقل بأن فعلا ما مشتمل على الملاك منوط بأحد أمرين لا ثالث لهما : الأول : ما إذا كان الشئ بنفسه متعلقا للأمر ، فإن تعلق الأمر به يكشف عن وجود ملاك فيه لا محالة . الثاني : ما إذا كان مصداقا للمأمور به بما هو مأمور به ، فإنه يكشف عن أنه واف بغرض المأمور به وواجد لملاكه . وأما إذا لم يكن هذا ولا ذاك فلا ملاك لحكمه أصلا . والفرد المزاحم في المقام كذلك - على الفرض - فإنه ليس متعلقا للأمر ولا مصداقا للمأمور به بما هو مأمور به . إذا فلا يحكم العقل بأن فيه ملاكا وأنه واف بغرض المأمور به كبقية الأفراد ، بل هو حاكم بضرورة التفاوت بينهما في مقام الامتثال والإطاعة كما هو واضح . الثاني : ما عن جماعة من المتأخرين منهم شيخنا الأستاذ ( قدس سره ) : من أن سقوط اللفظ عن الحجية بالإضافة إلى مدلوله المطابقي لا يستلزم سقوطه عنها ، بالإضافة إلى مدلوله الالتزامي ، إذ الضرورة تتقدر بقدرها ، وهي تقتضي سقوط الدلالة المطابقية فحسب . إذا فلا موجب لرفع اليد عن الدلالة الالتزامية ( 1 ) . وبعبارة واضحة : أن الدلالة الالتزامية وإن كانت تابعة للدلالة المطابقية في مقام الثبوت والإثبات إلا أنها ليست تابعة لها في الحجية . والوجه في ذلك : هو أن ظهور اللفظ في معناه المطابقي غير ظهوره في معناه الالتزامي ، وكل واحد من الظهورين حجة في نفسه بمقتضى أدلة الحجية ، ولا
--> ( 1 ) انظر فوائد الأصول : ج 4 ص 755 وأجود التقريرات ج 1 ص 262 - 269 .